النووي

59

تهذيب الأسماء واللغات

كتابك يا رسول اللّه ؟ قال : جامع محمد بن إسماعيل البخاري ، أو كما قال . فصل [ جملة ما في « صحيح البخاري » ] جملة ما في « صحيح البخاري » من الأحاديث المسندة سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا بالأحاديث المكررة ، وبحذف المكررة نحو أربعة آلاف ، وقد ذكرتها مفصلة مختصرة في أول « شرح صحيح البخاري » ، وذكرت فيه جملة من أحوال البخاري وورعه وتعظيمه للعلم ، وما يتعلق ب « صحيحه » ، كبيان فائدة إعادة الحديث الواحد في أبواب ، وفائدة تحديثه عن واحد في موضع ، ثم يروي في موضع آخر عن رجل أو رجلين عنه ، وبيان التعليق الذي فيه ، وغير ذلك . فصل [ روايت محمد بن أبي حاتم ورّاق ] روينا عن محمد بن أبي حاتم ورّاق البخاري ، قال : كان البخاري إذا كنت معه في سفر جمعنا بيت ، إلا في القيظ أحيانا ، فكنت أراه يقوم في ليلته خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة ، في كل مرة يأخذ القدّاحة فيوري نارا بيده ويسرج ، ثم يخرج أحاديث يعلّمها ، ثم يضع رأسه ، وكان يصلي في وقت السّحر ثلاث عشرة ركعة يوتر منها بواحدة ، ورأيته استلقى على قفاه يوما ونحن بفربر في تصنيف كتاب التفسير ، وكان أتعب نفسه في ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث ، فقلت له : يا أبا عبد اللّه ، سمعتك تقول : ما أتيت شيئا بغير علم قط منذ عقلت ، فأي علم في هذا الاستلقاء ؟ فقال : أتعبنا أنفسنا في هذا اليوم ، وهذا ثغر ، خشيت أن يحدث حدث في أمر العدو ، فأحببت أن أستريح وآخذ أهبة ذلك ، فإن غافصنا عدوّ « 1 » كان بنا حراك . فهذه الحكاية وإن اشتملت على نفائس ، مقصودي فيها التنبيه على قوله : ما أتيت شيئا بغير علم . فهذه أحرف من عيون مناقبه وصفاته ، ودرر شمائله وحالاته ، أشرت إليها إشارات لكونها من المعروفات الواضحات ، ومناقبه لا تستقصى لخروجها عن أن تحصى ، وهي منقسمة إلى حفظ ودراية ، واجتهاد في التحصيل ورواية ، ونسك وإفادة ، وورع وزهادة ، وتحقيق وإتقان ، وتمكن وعرفان ، وأحوال وكرامات ، وغيرها من أنواع المكرمات . ويوضح ذلك ما أشرت إليه من أقوال أعلام المسلمين أولي الفضل والورع والدين ، والحفاظ والنقاد المتقنين ، الذين لا يجازفون في العبارات ، بل يتأملونها ويحرّرونها ويحافظون على صيانتها أشدّ المحافظات ، وأقاويلهم بنحو ما ذكرته غير منحصرة ، وفيما أشرت إليه أبلغ كفاية للمستبصر . رضي اللّه عنه وأرضاه ، وجمع بيني وبينه ، وجميع أحبابنا في دار كرامته مع من اصطفاه ، وجزاه عني وعن سائر المسلمين أكمل الجزاء ، وحباه من فضله أبلغ الحباء . 4 - محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرّة ابن كعب بن لؤي بن غالب ، القريشي التّيمي المدني ، أبو عبد اللّه : مذكور في « مختصر المزني » في أول الاعتكاف . وهو تابعي جليل ، سمع ابن عمر وأنسا رضي اللّه عنهم ، وسمع جماعات من التابعين ، منهم : علقمة بن وقّاص ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وإبراهيم بن عبد اللّه بن حنين ، وعروة بن الزبير ، وعطاء بن يسار ، وآخرون . روى عنه جماعات من التابعين ، منهم : يحيى

--> ( 1 ) معناها : أخذنا العدوّ على حين غرّة .